السيد محمد الروحاني
209
المرتقى إلى الفقه الأرقى
ولكن لو كان المراد شرط الفعل لم يظهر وجه لبطلان الشرط معللا بأن شرط الله قبل شرطكم . إذ لم يمنع من الطلاق شرعا . كما لا يرتبط به الاستشهاد بالآيات الكريمة ، كما لا يخفى . وقد يقال : إن المشروط أمران طوليان : أحدهما : عدم الزواج والتسري والهجر . والآخر : صدور الطلاق على تقدير عدم الوفاء بالشرط الأول . وفيه : إن الاستشهاد بالآيات الكريمة لا يرجع إليهما ، مع أنه لا يكون هذان الشرطان من الشروط المخالفة ، فأي معنى لقوله ( عليه السلام ) : " شرط الله . . . " ؟ فالرواية لا تخلو عن إجمال على جميع هذه الفروض . إلا أن يقال : إنه ( عليه السلام ) حكم ببطلان الشرط بلا أن يبين وجهه ، وقوله " شرط الله . . . " ليس تعليلا لبطلان الشرط ، بل هو بيان لبطلانه - لا أكثر - وجواز الزواج ، وأنه لا مشقة في الشرط المزبور بعد بطلانه وثبوت الحكم الشرعي الذي يقتضي التسهيل بمقتضى الآيات الشريفة . فتدبر . وكيف كان ، فالرواية لا تخلو عن غموض واجمال . وعلى أي حال ، فيقع الكلام في مؤدى الروايات السابقة من جهات عديدة . . الجهة الأولى : في أن المدار في بطلان الشرط وعدمه هو موافقة الكتاب وعدمها أو مخالفته الكتاب وعدمها ؟ والذي أفاده الشيخ ( قدس سره ) في هذه الجهة : إن المراد بالموافقة عدم المخالفة وذلك نظرا إلى أن ما لم يخالف كتاب الله سبحانه بالخصوص موافق لعموماته المرخصة للتصرفات غير المحرمة في النفس والمال ، فخياطة ثوب البائع - مثلا - موافق للكتاب بهذا المعنى . فأرجع ( قدس سره ) عنوان الموافقة وعدمها إلى المخالفة وعدمها . ويمكن أن يورد عليه : أولا : بأن من الشروط غير المخالفة للكتاب بالخصوص ما لا يوافق عمومات الكتاب ، لعدم وجود أثر للحكم في الكتاب الكريم ، كشرط الولاء للبائع .